فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة لأربع عشرة ليلة بقيت من"ذي الحجة"-وقيل غير ذلك- خرج في تجارة للطاهرة"أم هند خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي"الأسدية القرشية رضي الله عنها قبل أن يتزوجها، مع غلامها"ميسرة"إلى الشام، وكانت استأجرته على أربع بكرات، واستأجرت معه رجلا آخر من قريش، فخرج حتى بلغ سوق بصرى. وقيل: سوق حباشة بـ"تهامة".
قال الواقدي: أخبرنا معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة قال: كان حكيم بن حزام رجلا تاجرا لا يدع سوقا بـ"مكة"ولا"تهامة"إلا حضرها، وكان يقول: كان بـ"تهامة"أسواق أعظمها سوق حباشة، وهي على ثمانية مراحل من مكة"طريق الجند"، فكنت أحضرها، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حضرها، فاشتريت بها بزا، فقدمت به مكة، فذلك حين أرسلت خديجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تدعوه إلى أن يخرج لها إلى"سوق حباشة"، وبعثت معه غلامها"ميسرة".
قال: فخرجا فابتاعا بزا من بز الجند وغيره، ومما فيها من التجارة، فرجعا به إلى مكة، فربحا ربحا حسنا، وكانت سوقا تقوم في كل سنة في شهر رجب ثمانية أيام.