فهرس الكتاب

الصفحة 3528 من 4300

[بكاء الصحابة لموت رسول الله صلى الله عليه وسلم]

ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات فقال وهو يبكيه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله, لقد كان جزع تخطب الناس عليه, فلما كثر الناس اتخذت منبرًا لتسمعهم, فحن الجزع لمفارقتك حتى جعلت يدك الكريمة عليه فسكن, فأمتك كانت أولى بالحنين إليك حين فارقتهم, يا رسول الله بأبي أنت وأمي, لقد بلغ من فضيلتك أنه جعل طاعتك طاعته فقال: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} بأبي أنت وأمي يا رسول الله, لقد بلغ من فضيلتك عنده أن بعثك في آخر الأنبياء, وذكرك في أولهم فقال: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} الآية, لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار يودون لو كانوا أطاعوك, وهم بين أطباقها يعذبون, يقولون: يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول, بأبي أنت وأمي يا رسول الله, لئن كان الله قد أعطى موسى حجرًا يتفجر منه الأنهار, فما ذاك بأعجب من أصابعك حين نبع الماء منها, وإن كان سليمان أعطاه الله الريح غدوها شهر ورواحها شهر, فما ذاك بأعجب من البراق حين جريت عليه - يعني إلى المسجد الأقصى - وأسرى بك إلى السماء السابعة, ثم صلبت الصبح من ليلتك بالبطحاء, وإن كان عيسى أعطاه الله إحياء الموتى, فما ذاك بأعجب من الشاة المسمومة حين كلمتك, لقد دعا نوح على قومه فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا} ، فلو دعوت علينا هلكنا عن آخرنا, ولقد وطئ ظهرك وأدمي وجهك, وكسرت رباعيتك, فأبيت أن تقول إلا خيرًا, قلت: «اللهم اغفر لقومي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت