قال: ونحو ذلك ما بلغني: أن"أكثم بن صيفي"حكيم العرب حج فرأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في سن الحلم يتبع أبا طالب، فقال أكثم لأبي طالب: ما أسرع ما شب أخوك -يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم-.
فقال له أبو طالب: إنه ليس بأخي، ولكنه ابن أخي عبد الله.
قال: ابن الذبيح؟
قال: نعم.
قال أكثم: إني كنت رأيته وهو في حجر عبد المطلب يوم أرسل السحاب إلى بلاد"مضر"، فظننته ابنه. ثم جعل أكثم يتأمل النبي صلى الله عليه وسلم ويتفرس فيه، ثم قال: يا ابن عبد المطلب، ما تظنون بهذا الفتى؟
فقال أبو طالب: إنا لنحسن به الظن، وإنه لحيي جري وفي سخي.
فقال أكثم: هل غير ما تقول يا ابن عبد المطلب؟
قال: نعم، إنه لذو شدة ولين ومجلس ركين ومفصل مبين.