وقال أبو جعفر أحمد بن محمد بن أيوب البغدادي: حدثنا إبراهيم بن سعد, عن ابن إسحاق, قال الزهري: حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما بويع أبو بكر رضي الله عنه في السقيفة, وكان الغد جلس أبو بكر على المنبر, فقام عمر فتكلم قبل أبي بكر, فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل, ثم قال: أيها الناس, إني قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت, وما وجدتها في كتاب الله, ولا كانت عهدًا عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكني قد كنت أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدبر أمرنا, يقول: يكون آخرنا, وإن الله عز وجل قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى رسوله صلى الله عليه وسلم, فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان به [هدى] أهله, وإن الله عز وجل قد جمع أمركم على خيركم, صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وثاني اثنين إذ هما في الغار, فقوموا فبايعوا, فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة [بعد] بيعة السقيفة, ثم تكلم أبو بكر, فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل, ثم قال: أما بعد, أيها الناس فإني قد وليت عليكم, ولست بخيركم, فإن أحسنت فأعينوني, وإن أسأت فقوموني, الصدق أمانة, والكذب خيانة, والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه - إن شاء الله - والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه - إن شاء الله - لا يدع قوم الجهاد في الله إلا ضربهم الله تعالى بالذل,