وحدث سيف بن عمر في"الفتوح"عن هشام بن عروة, عن أبيه قال: لما فرغ من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أدخل القبر فتناولوه استقبالًا حتى وضعوه في قبره, ثم نصبوا اللبن, وحثوا وسنموا التراب, فلما دفن أبو بكر رضي الله عنه حفر له دونه إلى الباب فجعل رأسه حيال حقوي النبي صلى الله عليه وسلم ورجليه إلى جنب الحائط, وألحد له, ونصب له اللبن نصبًا, فلما دفن عمر رضي الله عنه حفر له بحيال قبر النبي صلى الله عليه وسلم من دون أبي بكر رضي الله عنه إلى الباب, فكان قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر عمر رضي الله عنه متحاذين, وكان قبر أبي بكر رضي الله عنه في وسط من قبر النبي صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه وكان رأس أبي بكر رضي الله عنه بحيال حقوي النبي صلى الله عليه وسلم وسرة عمرة, ورجليه إلى جنب الحائط, قال: فما فضل عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشك فيه أحد, وقطعته عائشة رضي الله عنها بحائط فكانت تدخل تلك الفضلة يوم الجمعة مجتمعة, قالت: كنت أدخل وفيه بعلي وأبي في غير حجاب وأما إذ أدخله عمر, فإنه لا يحل لي أن أدخله إلا محتجبة.
وقد روي في صفة القبور الشريفة غير هذا, فحدث أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي الهاشمي مولاهم المدني, عن محمد بن قيس قال: انهدم الحائط الذي على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت قبره مرتفعًا وقبر أبي بكر وقبر عمر رضي الله عنهما, فقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدم في القبلة, وقبر أبي بكر رضي الله عنه وراءه من قبل رأس النبي صلى الله عليه وسلم, وقبر عمر