وقوله: فأفاض إلى البيت, فصلى بمكة الظهر. فيه محذوف تقديره: فأفاض فطاف بالبيت طواف الإفاضة, ثم صلى الظهر, فحذف ذكر الطواف لدلالة الكلام عليه.
وقال أبو داود في"المراسيل": حدثنا قتيبة بن سعيد [حدثنا] بكر - يعني ابن مضر - عن عمارة بن غزية, عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رمى جمرة القصوى رجع إلى المنحر فنحر ثم حلق، ثم أفاض من فوره ذلك.
وإفاضة النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة في حديث جابر هذا هي رجوعه من منى إلى مكة, فطاف بالبيت طواف الإفاضة, ويقال له طواف الزيارة والفرض والركن, ويسمى الصدر عند بعضهم.
وطاف النبي صلى الله عليه وسلم طواف الإفاضة راكبًا, ولم يسع معه, لأنه صلى الله عليه وسلم سعى بعد طواف القدوم ولم يرمل.
قال أبو داود في"سننه": حدثنا سليمان بن داود, أخبرنا ابن وهب, حدثنا ابن جريج, عن عطاء بن أبي رباح, عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه.