وتمثله صلى الله عليه وسلم بالأشعار المحكمة والأمثال المعلمة دال على فصاحته السنية وبلاغته القوية, ولقد كان صلى الله عليه وسلم من الفصاحة بالمكان الذي لا يلحق والغاية التي لا تدرك والمحل الأرفع والمجال الأوسع, أدب أكمل أدب, وعلم ألسنة العرب, فكان يخاطب كلا بلغته وفصاحته, ويجاريه في غريبه وبلاغته.
جاء في حديث طهفة بن أبي زهير النهدي الذي روي عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: لما قدمت وفود العرب على النبي صلى الله عليه وسلم قام طهفة بن أبي زهير [النهدي] فقال: أتيناك يا رسول الله, من غوري تهامة على أكوار الميس ترتمي بنا العيس, نستحلب الصبير, ونستخلب الخبير, ونستعضد البرير .... الحديث بطوله, وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لهم في محضها ومخضها ومزقها وفرقها, وابعث راعيها في الدثر بيانع الثمر, وافجر لهم الثمد, وبارك لهم في المال والولد .... » الحديث, وفي آخره فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا رسول الله, نراك تكلم وفود العرب بما لا نفهم أكثره, ونحن بنو أب واحد, فقال: «أدبني ربي فأحسن تأديبي, وربيت في بني سعد» .