من عرف تابعا، وبنوا هذا على التحسين والتقبيح، وهي طريقه غير سديدة.
قال: وقالت فرقة أخرى بالوقف في أمره صلى الله عليه وسلم وترك قطع الحكم عليه بشيء في ذلك، إذا لم يحل الوجهين منها العقل ولا استبان عندها في أحدهما طريق النقل. وهذا مذهب أبي المعالي.
وقالت فرقة ثالثة: إنه كان صلى الله عليه وسلم عاملا بشرع من قبله، ثم اختلفوا: هل يتعين ذلك الشرع أم لا؟؟ فوقف بعضهم عن تعيينه وأحجم، وحبس بعضهم على التعيين وصمم، ثم اختلفت هذه المعينة فيمن كان يتبع، فقيل: نوح. وقيل: إبراهيم. وقيل: موسى. وقيل: عيسى صلوات الله عليهم.
فهذه جملة المذاهب في هذا المسألة، والأظهر فيها: ما ذهب إليه القاضي أبو بكر، وأبعدها: مذاهب المعينين، إذ لو كان شيء من ذلك لنقل كما قدمناه، ولم يخف جملة ولا حجة لهم في أن عيسى آخر الأنبياء، فلزمت شريعته من جاء بعدها، إذ لم يثبت عموم دعوة عيسى، بل الصحيح: أنه لم يكن لنبي دعوة عامة إلا لنبينا صلى الله عليه وسلم، ولا حجة أيضا للآخرين في قوله تعالى: أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا)، والأخرى في قوله تعالى: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا) فحمل هذه الآية على اتباعهم في التوحيد. انتهى.
ومذهب الفرقة الأولى حكاه أبو الحسن الماوردي في كتابه"أعلام النبوة"عن أكثر المتكلمين وبعض الفقهاء من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما وحكى مذهب الفرقة الثالثة عن بعض المتكلمين وأكثر الفقهاء من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة بأنه صلى الله عليه وسلم كان متعبدا بشريعة