الغريب, وأنه قال فيها:
أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع, فإن أحسنت فأعينوني, وإن زغت فقوموني, ألا إن أشقى الناس في الدنيا والآخرة الملوك, إذا ملك الملك زهده الله فيما عنده ورغبه فيما عند غيره شطر أجله, وأشرب قلبه الإشفاق, فإذا وجب ونضب عمره وضحاُ ظله حاسبه الله فأشد حسابه وأقل عفوه, وسترون بعدي ملكًا عضوضًا وأمة شعاعًا ودمًا مفاحًا, فإن كانت للباطل نزوة ولأهل الحق جولة, يعفو لها الأثر وتموت السنن, فالزموا المساجد واستشيروا القرآن, وليكم الإبرام بهد التشاور, والصفقة بعد طول التناظر.
الصفقة: بيعة الناس الخليفة.
وروى موسى بن عقبة في"المغازي"عن ابن شهاب في خطبة أبي بكر رضي الله عنه قال: ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم, وقال: والله ما كنت حريصًا على الإمارة يومًا ولا ليلة قط, ولا كنت فيها راغبًا, ولا سألتها الله في سر ولا علانية, ولكني أشفقت من الفتنة, ومالي في الإمارة من راحة, ولقد قلدت أمر ًا عظيمًا, مالي به طاقة ولا يدان إلا بتقوية الله تعالى , ولوددت أني أقوى الناس عليها مكاني اليوم, قال: فقبل المهاجرون منه ما قال وما اعتذر به, وقال علي والزبير رضي الله عنهما: [ما] غضبنا إلا أننا أخرنا عن المشورة, وإنا لنرى أن أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإنه لصاحب الغار, اثنين, وإنا لنعرف له شرفه وكبره, ولقد أمره رسول الله