وقال أبو عبد الله محمد بن عائذ في"مغازيه": أخبرني محمد بن شعيب, حدثنا عثمان بن عطاء, عن أبيه، عن عكرمة, عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صدر الحاج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر, ثم إن مشركي قريش لما علموا أن الله عز وجل قد جعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم مأوى ومنعة، وبلغهم إسلام الأنصار, أجمعوا أن يأخذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتلوه, أو يسجنوه, أو يخرجوه بعد ما يوثقونه, فأخبر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم بمكرهم بقوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} حتى أتم الآية, وبلغ [ذلك] رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهار فخرج إلى الغار, ورقد علي رضي الله عنه على فراشه.
فسأل أبو بكر عليًا رضي الله عنهما فأخبره بمذهبه فخرج [لطلبه] حتى أصبحا بالغار, وغدا المشركون فإذا علي رضي الله عنه على فراشه، فأخبرهم أنه قد هرب منهم, فبعثوا في طلبه إلى أهل المياه, وأتوا ثورًا - الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه فسمعا الأصوات وأشفق أبي بكر رضي الله عنه وألقى الله عليه الهم والحزن, فعند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تحزن إن الله معنا ) ), فأنزل الله سكينته على رسوله وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم, وبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عامر بن فهيرة - يعني ابن آد - وكان أمينا مؤتمنًا, وأتاهما به, ومكثا في الغار يومين وليلة, فأتاهم علي بالرواحل والدليل من آخر الليلتين سوى التي خرجا فيها.