فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 4300

فخالفه أخطأ حاجته، وتالله ما تركت أرض الخمر والخمير والأمن، ولا حللت أرض البؤس والخوف والجوع إلا في طلبه"."

وكان لا يولد بمكة مولود إلا يسأل عنه فيقول: لا، ويكتم ذلك؛ للذي قد علم أنه لاق من قومه؛ مخافة على نفسه أن يكون ذلك داعية إلى أدنى ما يفضي إليه من الأذى يوما.

فلما كان صبيحة اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عبد الله بن عبد المطلب، حتى أتى"عيصا"، فوقف في أصل صومعته ثم نادى:"يا عيصا"، فناداه: من هذا؟ فقال:"أنا عبد الله". فأشرف عليه فقال: كن أباه، فقد ولد ذلك المولود الذي كنت أحدثكم عنه يوم الاثنين، ويبعث يوم الاثنين، ويموت يوم الاثنين.

قال: فإنه قد ولد لي مع الصبح مولود. قال: فما سميته؟ قال: محمدا.

قال: والله، لقد كنت أشتهي أن يكون هذا المولود فيكم أهل البيت لثلاث خصال بها نعرفه، منها: أن نجمه طلع البارحة، وأنه: ولد اليوم، وأن: اسمه"محمد"؛ انطلق إليه فإنه الذي كنت أحدثكم عنه ابنك.

قال: فما يدريك أنه ابني، ولعله أن يولد يومنا هذا مولودون عدة؟!

قال: قد وافق ابنك الاسم، ولم يكن الله عز وجل ليشبه علمه على العلماء؛ لأنه حجة، وآية ذلك أنه الآن وجع.

فيشتكي أياما ثلاثا، يظهر به الوجع ثلاثا، ثم يعافى، فاحفظ لسانك فإنه لم يحسد حسده أحد قط، ولم يبغ على أحد كما يبغى عليه، وإن يعش حتى تبدو معالمه، ثم يظهر لك من قومك ما لا يحتمله إلا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت