يريدون قطعها، فإذا دنوا منها أخرهم شاب لم أر قط أحسن منه وجها ولا أطيب منه ريحا، فيكسر أظهرهم ويقلع أعينهم، فرفعت يدي لأتناول منها قبسا، وقلت: لمن النصيب؟ قالوا: لهؤلاء الذين تعلقوا بها وسبقوك إليها.
فانتبهت مذعورا فزعا، قال: فرأيت وجه الكاهنة قد تغير، ثم قالت: لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك من يملك المشرق والمغرب وتدين له الناس، ثم قالت لأبي طالب: لعلك أن تكون هذا المولود.
فكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث والنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج، ويقول: كانت الشجرة -والله أعلم- أبا القاسم الأمين، فيقال له: ألا تؤمن؟ فيقول: السبة والعار.
وقال ابن سعد في"الطبقات": أخبرنا محمد بن عمر بن واقد، حدثني قيس مولى عبد الواحد، عن سالم، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: أمرت"آمنة"وهي حامل برسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسميه"أحمد".
وقد تقدم أنها حين حملت به صلى الله عليه وسلم أتيت فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، وفيه: فإذا وقع فسميه"محمدا".