فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 4300

قلت:"محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم"، رجل منا قد عرفناه وعرفنا نسبه، يأمرنا بمكارم الأخلاق وينهانا عن مساوئها، وأمرنا أن نعبد الله وحده.

قال: فصيروا أمرهم إلى رجل منهم، فقال لي: هل به من علامة؟

قلت: نعم؛ لحما متراكبا بين كتفيه يقال له: خاتم النبوة.

قال: فهل يأكل الصدقة؟ قلت: لا.

قال: فهل يقبل الهدية؟ قلت: نعم، ويثيب عليها.

قال: فكيف الحرب بينه وبين قومه؟

فقلت: سجالا، مرة له، ومرة عليه.

قال: فأسلم وأسلموا، ثم قال لي: والله، لئن كنت صدقتني لقد مات في هذه الليلة. أو: لقد أتى على أجله في هذه الليلة.

قال: ماذا تقول؟

قال: والله، لئن كنت صدقتني لقد صدقتك.

قال: فمكثت أياما فإذا راكب قد أناخ يسأل عن عمرو بن العاص. فقمت إليه مفزوعا، فناولني كتابا فإذا عنوانه: من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى عمرو بن العاص.

فأخذت الكتاب ودخلت البيت ففككته فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن العاص، سلام عليك، أما بعد، فإن الله تعالى بعث نبيه حيث شاء، وأحياه ما شاء، ثم توفاه حين شاء، وقد قال في كتابه الصادق: {إنك ميت وإنهم ميتون} وإن المسلمين قلدوني أمر هذه الأمة عن غير إرادة مني ولا محبة، فاسأل الله العون والتوفيق، فإذا أتاك كتابي فلا تحلن عقالا عقله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تعقلن عقالا حله، والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت