فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 4300

كانت بينه وبين خديجة بنت خويلد رضي الله عنهما قرابة، وأنه قدم عليها، وكان إذا قدم عليها أصابته بخير، فوجهته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلام لها يقال له:"ميسرة"، في تجارة إلى"بصرى"من أرض الشام، فأحب"خزيمة"رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا شديدا، وكان لا يفارقه في نومه ولا في يقظته، فساروا حتى إذا كانوا بين"الشام"و"الحجاز"قام على"ميسرة"بعيران لخديجة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الركب، فخاف"ميسرة"على نفسه وعلى البعيرين، فانطلق يسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى البعيرين، فوضع يده على أخفافهما وعوذهما، فانطلق البعيران يسعيان في أوائل الركب لهما رغاء، فلما رأى"خزيمة"ذلك علم أن له شأنا عظيما، فحرص على لزومه ومحافظته، فساروا حتى إذا دخلوا الشام نزلوا براهب من رهبان الشام، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، ونزل الناس متفرقين، وكانت الشجرة التي نزل تحتها شجرة يابسة قحلة قد تساقط ورقها ونخر عودها.

فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم واطمأن تحتها أنورت وأشرقت، واعشوشبت ما حولها، وأينع ثمرها، وتدلت أغصانها وترفرفت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك بعين الراهب، فلم يتمالك أن انحدر من صومعته، فقال: سألتك باللات والعزى ما اسمك؟

فقال:"إليك عني ثكلتك أمك، فما تكلمت العرب بكلمة أثقل علي من هذه الكلمة".

وكان ذلك مكرا من الراهب وكان معه حين نزل من صومعته رق أبيض، فجعل ينظر فيه مرة وإلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرى، ثم أكب ينظر فيه مليا، فقال: هو هو ومنزل الإنجيل.

فلما سمع بذلك"خزيمة"ظن أن الراهب يريد بالنبي صلى الله عليه وسلم مكرا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت