منها: أن حديثه الذي احتج به قال فيه: فرفعت / رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض, فجئثت منه, فرجعت إلى أهلي فقلت: زملوني زملوني. فأنزل الله تعالى: {يا أيها المدثر. قم فأنذر} .
فهذا صريح أنه تقدم نزول الملك عليه بـ"حراء"أولًا, وهو الذي أنزل عليه: {اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق} دل على تأخر نزول: {يا أيها المدثر} .
قال أبو حاتم محمد بن حبان في"صحيحه"بعد روايته حديث جابر في نزول: {يا أيها المدثر} قال: في خبر جابر هذا: إن أول ما نزل من القرآن: {يا أيها المدثر} , وفي خبر عائشة: {اقرأ باسم ربك} , وليس بين هذين الخبرين تضاد, إذ الله عز وجل أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الغار بـ"حراء", فلما رجع إلى بيته دثرته خديجة وصبت عليه الماء البارد, وأنزل الله عليه في بيت خديجة: {يا أيها المدثر. قم فأنذر} الآية من غير أن يكون بين الخبرين تهاتر وتضاد. انتهى.