الجاهلية قبل ظهوره؟
فقال طفيل بن زيد الحارثي - وقد أتت عليه مائة وستون سنة: نعم يا أمير المؤمنين كان المأمون بن معاوية على ما بلغك من كهانته وعلمه, وكانت عقاب لا تزال تأتيه بين الأيام فتقع أمامه فتصيح, وتقول كذا وكذا, فيجد كما يقول, وكان نصرانيًا وكان يخرج إلينا كل يوم أحد، عليه برنس أسود, فيخطب, ويجتمع إليه الناس قال: فأقبلت العقاب يوم عروبة في أول النهار, فصرت ثم نهضت, فلما تعالت الشمس خرج علينا في ثياب بيض من ثياب مصر يتوكأ على عصاه, فاجتمعنا عليه, فأسند العصا إلى صدره, وأطرق طويلًا.
فقال بعض القوم: أنام أبو الكيثم؟
فقال: كلا, فرفع رأسه. وصعد بطرفه إلى السماء, ثم صوبه إلى الأرض, ثم رمى به غربًا وشرقًا, ثم قال: نهار يحول, وليل يزول, وشمس تجري, وقمر يسري، ونجوم تمور, وفلك يدور, وسحاب مكفهر, وبحر مسبطر, وجبال غبر, وأشجار خضر, وخلق يمور بعضه في بعض بين سماء وأرض, والد يتلف، وولد يخلف, ما خلق الله تبارك وتعالى هذا باطلًا, وإن بعد ما ترون لثوابا وعقابًا وحشرًا ونشرًا, ووقوفًا بين يدي الجبار.
فقلنا: من الجبار؟
قال: الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًاَ أحد.
قال: فنهض عظيم الأساقف, فقال: أنشدك الله في النصرانية, فوالله لئن تسامعت العرب لقولك لا يجتمع علينا منهم اثنان.
فقال: إليك عني كيف أنت إذا ظهر العبد الأمين, بخير دين, يا ليت أني ألحقه، وليتني لا أسبقه, إن فؤادي يصدقه.