عليه بوجوههم, فلما نظر الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم مقبلًا قطع قصصه, وقام من مجلسه للنبي؟ , فأشار إليه بيده أن اثبت مكانك, وجلس النبي صلى الله عليه وسلم في أدنى الناس ولم يتخط أحدًا, فلما فرغ الرجل من قصصه قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجلس إليه والتفت الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو خلفهم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقم من مجلسك, ولا تقطع قصصك, فإني أمرت أن أصبر نفسي مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه, ولئن أصبر نفسي مع قوم يذكرون الله من حين يصلون الصبح إلى أن ترتفع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل» .قال عثمان: بلغني أن الرجل الذي كان يقص: عبد الله بن رواحة رضي الله عنه.
وخرج أبو الشيخ ابن حيان في كتابه"أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم"من حديث جرير, عن أبي فروة - يعني: عروة بن الحارث - عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير, عن أبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهما قالا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل, فطلبنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل مجلسًا يعرفه الغريب إذا أتاه, فبنينا له دكانًا من طين فكان يجلس عليه ونجلس بجانبيه.
وخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي فروة, بنحوه.