قوله:"يتعاطفون فيه بالتقوى"أي: يميل بعضهم إلى بعض بالتقوى التي هي وقاية بين العبد وبين ما نهى الله عنه.
وفي الرواية الأخرى"متعادلين"أي: مستقيمين على سمت واحد، وطريقة واحدة.
وقوله: (يتفاضلون منه بالتقوى) : أي من مجلسه صلى الله عليه وسلم يكسبون بالتقوى ما يفضلون به غيرهم.
وقوله: (متواضعين) : لما كانوا يأخذون به أنفسهم من السكينة والوقار في مجلسه صلى الله عليه وسلم.
خرج الترمذي: من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهم فلا يرفع منهم إليه بصره، إلا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فإنهما كانا ينظران إليه وينظر إليهما ويتبسمان إليه ويتبسم إليهما. وهذان من تواضع الصحابة رضي الله عنهم الذي هو خفض أبصارهم واستعمالهم السكينة والوقار في مجلسه صلى الله عليه وسلم.
وأما في غير مجلسه فأخبارهم بالتواضع قد اشتهرت وآثارهم بالسهولة والبشر قد انتشرت، من طالع سيرهم تيقن ذلك وعرفه، وحفظ لكل منهم منزلته وشرفه.