والقول الثاني: إن الأصل في قولهم:"كأن على رؤوسهم الطير": أن سليمان بن داود - عليهما السلام - كان يقول للريح: أقلينا, وللطير: أظلينا, فتقله وأصحابه الريح, وتظله الطير.
فكان أصحابه يغضون أبصارهم هيبة له وإعظامًا, ويسكنون فلا يتحركون, ولا يتكلمون بشيء إلا أن يسألهم عنه فيجيبوا, فقيل للقوم إذا سكنوا هم علماء وقراء كأنما على رؤوسهم الطير؛ تشبيهًا بأصحاب سليمان عليه السلام.
ومن ذلك الحديث الذي يروى: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير.
وفي حديث البراء الذي خرجه أبو داود وابن ماجه ( .... ) رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير.
*قال علي رضي:"فإذا سكت تكلموا":
كان من عادة الصحابة رضي الله عنهم تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجلاله وإكرامه وتوقيره وبره, ومن خبر سيرهم عرف كيف كانوا معه صلى الله عليه وسلم وقد نهوا عن التقدم بين يديه صلى الله عليه وسلم بالقول وسبقه بالكلام حتى يستوفي صلى الله عليه وسلم كلامه في