ثور, فمكثا فيه ثلاثًا, ثم ارتحلا وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الديلي, فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى المدينة قدم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وقال: يجسان, فخرج الزبير عامدًا لمكة؛ لما ذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر, فخرج متلقيًا لهما وإما عامدًا عمدهما بمكة, ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام, وكان أبو بكر قد زوجه أسماء بنت أبي بكر, فقدم عليه بثياب بعث بها إلى أبي بكر وإلى أهله, فتلقاها أبو بكر في الطريق فقبضها, فلبس منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه.
فصاحب القصة في الهدية هو الزبير في هذا الحديث, وهو أشبه بما في"الصحيح"من رواية الزهري عن عروة الآتي ذكرها إن شاء الله تعالى.
لكن قال ابن سعد في"الطبقات": أخبرنا محمد بن عمر, حدثنا فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع, عن عبد الله بن سعد, عن أبيه قال: لما ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخرار في هجرته إلى المدينة, وكان الغد لقيه طلحة بن عبيد الله جائيًا من الشام في عير, فكسى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر من ثياب الشام, وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من بالمدينة من المسلمين قد استبطئوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعجل رسول الله صلى الله عليه وسلم السير, ومضى طلحة إلى مكة, حتى فرغ من حاجته, ثم رجع بعد ذلك مع آل أبي بكر رضي الله عنهما فهو الذي قدم بهم المدينة.