صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج وليالي الحج, وحرم الحج حتى نزلنا بسرف, فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه, فقال: «من لم يكن معه هدي وأحب أن يجعلها عمرة, فليفعل, ومن كان معه الهدي فلا» , قالت: فالآخذ بها والتارك لها من أصحابه .... الحديث.
قال ابن حبان: فمنهم من أفرد حينئذ, ومنهم من أقام على عمرته ولم يحل, فأهل صلى الله عليه وسلم بهما معًا حينئذ إلى أن دخل مكة وكذلك أصحابه الذين ساقوا معه الهدي, فكل خبر روي في قران النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان ذلك حيث رأوه يهل بهما بعد إدخاله الحج على العمرة إلى أن دخل مكة, فلما دخل صلى الله عليه وسلم مكة وطاف وسعى, أمر ثانيًا من لم يكن ساق الهدي, وكان قد أهل بعمرة أن يتمتع ويحل, وكان يتلهف صلى الله عليه وسلم على ما فاته من الإهلال, حيث كان ساق الهدي, حتى إن بعض أصحابه ممن لم يسق الهدي لم يكونوا يحلون حيث رأوا المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يحل, حتى كان من أمره ما وصفنا من دخوله صلى الله عليه وسلم على عائشة وهو غضبان, فلما كان يوم التروية, وأحرم المتمتعون, خرج صلى الله عليه وسلم إلى منى وهو يهل بالحج مفردًا, إذ العمرة التي قد أهل بها في أول الأمر قد انقضت عند دخوله مكة بطوافه بالبيت وسعيه بين الصفا والمروة, فحكى ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج؛ أرادا من خروجه إلى منى من مكة من غير أن يكون بين هذه الأخبار تضاد أو