وكان إهلال النبي صلى الله عليه وسلم بالحج في مصلاه, ثم حين ركوبه على ناقته, ثم لما استقلت به على شرف البيداء وهو أمام ذي الحليفة إلى جهة مكة في طريقها.
قال الإمام أحمد في"مسنده": حدثنا يعقوب, حدثنا أبي, عن ابن إسحاق, حدثني خصيف بن عبد الرحمن الجزري, عن سعيد بن جبير, قال: قلت لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما: عجبًا لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوجب, فقال: إني لأعلم الناس بذلك, إنها إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة, فمن هنالك اختلفوا, خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجًا, فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه, فسمع ذلك منه أقوام فحفظوا عنه, ثم ركب, فلما استقلت به ناقته أهل وأدرك ذلك منه أقوام, وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالًا, فسمعوه حيت استقلت به ناقته يهل, فقالوا: إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته, ثم مضى فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام, فقالوا: إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين علا على شرف البيداء, وايم الله لقد أوجب في مصلاه, وأهل حين استوت به ناقته, وأهل حين علا على شرف البيداء.
قال: فمن أخذ بقول ابن عباس أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه.