لم يلح لنا وجه الحقيقة في أي النقلين منهما.
وقال أيضًا: ولا شك أن أحد الخبرين وهم والثاني صحيح, ولا ندري أيهما هو؟
ثم قال: إلا أن الأغلب عندنا أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في ذلك اليوم بمكة لوجوه: أحدها, اتفاق عائشة وجابر على ذلك, وأيضًا فإن حجة الوداع كانت في آزار, وهو وقت تساوي الليل والنهار, وقد دفع صلى الله عليه وسلم من مزدلفة قبل طلوع الشمس إلى منى, وخطب بها الناس, ونحر بدنا عظيمة, وتردد بها على الخلق, ورمى الجمرة, وتطيب, ثم أفاض إلى مكة فطاف بالبيت سبعًا, وشرب من زمزم, ومن نبيذ السقاية, وهذه أعمال يبدو في الأظهر أنها لا تنقضي في مقدار يمكن الرجوع من مكة إلى منى قبل الظهر ويدرك بها صلاة الظهر في أيام آزار, والله أعلم. انتهى.
وقد جمع بين الحديثين بأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف طواف الإفاضة قبل الزوال, ثم صلى الظهر بمكة في أول وقتها, ثم رجع إلى منى, فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك, فيكون متنفلًا بالظهر الثانية التي بمنى, والله أعلم.
وقد حدث ابن سعد في"الطبقات"عن عبد الوهاب بن عطاء, عن ابن جريج قال: أخبرنا ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر, فغدا غدوًا قبل أن تزول الشمس, ثم رجع فصلى الصلوات بمنى.