وحدث بنحوه محمد بن المسيب الأرغياني, عن أبي حاتم الرازي, عن محمد بن دينار, عن عبد الله بن المطلب, عن محمد بن جابر.
وقال البيهقي بعد قوله: ثم نبه صلى الله عليه وسلم أمته على خلافته - يعني أبا بكر رضي الله عنه - باستخلافه إياه في الصلاة, حين عجز عن حضورها قال: وإن كان المراد به رفع الخلاف في الدين, فإن عمر رضي الله عنه علم أن الله تعالى قد أكمل دينه بقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} وعلم أنه لا تحدث واقعة إلى يوم القيامة إلا في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بيانها نصًا أو دلالة, وفي نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على جميع ذلك في مرض موته مع شدة وعكه مما يشق عليه, فرأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الاقتصار على ما سبق بيانه نصًا أو دلالة تخفيفًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكي لا تزول فضيلة أهل العلم بالاجتهاد في الاستنباط وإلحاق الفروع بالأصول بما دل الكتاب والسنة عليه, وفيما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد» دليل على أنه صلى الله عليه وسلم وكل [بيان] بعض الأحكام إلى اجتهاد العلماء, وأنه أحرز من أصاب منهم الأجرين الموعودين أحدهما بالاجتهاد, والآخر بإصابة العين المطلوبة بما عليها من الدلالة في الكتاب أو السنة, وأنه أحرز من اجتهد فأخطأ أجرًا واحدًا باجتهاده ورفع عنه إثم الخطأ, وذلك في أحكام الشريعة التي لم يأت بيانها نصًا, وإنما ورد خفيًا, فأما مسائل الأصول فقد ورد بيانها جليًا، فلا عذر لمن خالف بيانه, (فرأى عمر بن