قال البيهقي عقب روايته حديث العباس المذكور قبل: فدلت هذه الرواية على أن قبورهم مسطحة, فإنها - يعني: البطحاء - لا تثبت إلا على مسطح انتهى.
وقال الواقدي: حدثنا عبد العزيز بن محمد, عن جعفر بن محمد, عن أبيه أنه قال: جعل قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسطوحًا.
قال البيهقي يمكن أن يقال: إن أصل قبر النبي صلى الله عليه وسلم جعل مسطحًا وسنم على البطحاء, فمن رواه مسطحًا أراد دون الحصباء, ومن رواه مسنمًا أراد بالبطحاء.
هذا قوله في"الدلائل".
وقال في كتابه"السنن الكبرى": ومتى ما صحت رواية القاسم بن محمد: قبورهم مبطوحة ببطحاء العرصة, فذلك يدل على التسطيح, وصحت رؤية سفيان التمار قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنمًا فكأنه غير ما كان عليه في القديم, فقد سقط جداره في زمن الوليد بن عبد الملك, وقيل: في زمن عمر بن عبد العزيز, ثم أصلح, وحديث القاسم بن محمد في هذا الباب أصح, وأرى أن يكون محفوظاُ إلا أن بعض أهل العلم من أصحابنا استحب التسنيم في هذا الزمان لكونه جائزًا بالإجماع وأن التسطيح صار شعارًا لأهل البدع, فلا يكون سببًا لإطالة الألسنة فيه, ورميه بما هو منزه عنه من مذاهب أهل البدع, وبالله التوفيق. انتهى.