قلت: وقد أجاب بعضهم بجواب أبين مما ذكره شيخنا أبو الفضل بن العراقي وهو أنه يؤرخ بالليالي دون الأيام, ولكن لا يؤرخ إلا بليلة مضى يومها, فيكون اليوم تبعًا لليلة, وكل ليلة لم يمض يومها لم يعتد بها وكذلك إذا ذكروا الليالي في عدد فإنهم يريدون بها الليالي مع أيامها, فإذا قالوا: عشر ليال فمرادهم بأيامها, فحينئذ يوم الاثنين الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ثالث عشر الشهر, لكن لما لم يكن يومه قد مضى لم يؤرخ بليلته, وإنما أرخوا بليلة الأحد ويومها وهو الثاني عشر, فيتصور حينئذ قول ابن إسحاق وغيره: توفي النبي صلى الله عليه وسلم لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول, والله أعلم.
وأشار الذهبي في"تاريخ الإسلام"إلى احتمال وهو: إن كان يوم عرفة بمكة يوم الجمعة, وبالمدينة يوم الخميس مثلًا أو يوم السبت فيبنى على حساب ذلك.
قلت: لا يتوجه على تقدير أنه كان يوم عرفة بالمدينة يوم الخميس, بل على أنه كان يوم السبت مع فرض الأشهر الثلاثة كوامل فيكون مستهل شهر ربيع الأول يوم الخميس, فثاني عشرة يوم الاثنين, والله أعلم.
وكانت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في شهر أيلول, روي ذلك عن الحسن البصري.
ودفن صلى الله عليه وسلم ليلة الأربعاء. وروي عن عائشة رضي الله عنها وهو قول سهل بن سعد الساعدي وغيره, قال أبو محمد بن حزم في"التاريخ": ودفن عليه الصلاة والسلام نصف ليلة الأربعاء.