وأما العقل: فلأن الأنبياء عليهم السلام بعد النبوة منزهون عما يؤدي إلى الإخلال بالفرائض واقتحام الجرائم، وأما سائر الجهات فمحتملة، وأظهرها الثاني، والله أعلم.
قال القاضي عياض في"الشفا": وقال الشيخ أبو بكر بن فورك وغيره: إنه يمكن أن يكون ذلك قبل النبوة، ودليل [ذلك] قوله تعالى: {وعصى آدم ربه فغوى. ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى} ، فذكر أن الاجتباء والهدى كانا بعد العصيان. انتهى.
وقال أبو بكر بن العربي في كتاب"التفسير":"إن إبليس شاور آدم على أكلها فلم يقدر عليه، وشاور حواء فخدعها فأكلت، فلم يصبها مكروه، فجاءت آدم عليه السلام فقالت: إن الذي تكره من الأكل قد أتيته فما نالني مكروه، فلما عاين ذلك آدم اغتر فأكل، فحلت بهما العقوبة، وذلك قوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة} فجمعهما في النهي، فلذلك لم تنزل بهما العقوبة حتى وجد المنهي عنه منهما جميعا".
وروى ابن أبي حاتم في"تفسيره"من حديث قتادة عن أبي بن كعب