فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 4300

فما استتم كلامه حتى ظهر من تحت العجاجة عشرة فيهم: رجلان راكبان أشهبين، وثمانية مشاة تقدمهم، فغدوا على الإبل فساقوها، فقال عامر -وكان شجاعا مقداما كريما- لعمرو أخيه: أتدرك الإبل- أم تطبخ هذا الصيد؟ فقال عمرو: بل أطبخ وأنت لها، فلحق عامر بالإبل وجال فيهم، فقالوا: أعامر أنت ابن إلياس بن مضر؟ قال: نعم.

فقالوا له: خذها؛ فإنا عزمنا أن لا نهاوش حسيبا ولا كريما، فجاء بها، وطبخ عمرو ونضجت برمته، وانقمع عمير، فلما قدموا على أبيهم حدثوه شأنهم، فقال لعامر: أنت مدركة، وقال لـ عمرو: أنت طابخة، وقال لـ عمير: أنت قمعة، وأقبلت أمهم ليلى تخندف -وهو: ضرب من المشي كالهرولة- فقال إلياس: على من تخندفين؟ وقد وردت الإبل، فلزمها اللقب.

وقال النسابة هشام بن محمد بن السائب بن الكلبي في"جمهرة النسب": وكان"إلياس"خرج في نجعة له، فنفرت إبله من أرنب، فخرج إليها"عمرو"فأدركها فسمي"مدركة"، وخرج"عامر"فتصيد فطبخه فسمي"طابخة"، وانقمع"عمير"في الخباء فسمي"قمعة"، وخرجت أمهم"ليلى"تمشي، فقال لها الناس: أين تخندفين؟ فسميت"خندف"، والخندفة: ضرب من المشي.

قال: ولما انصرفوا وقد صنعوا ما سمي، قال لـ"عمرو": أنت قد أدركت ما طلبت. وقال لـ"عامر": وأنت قد أنضجت ما طبخت. وقال لـ"عمير": وأنت قد أسأت وانتقمت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت