قال أبو عبيد أحمد بن محمد بن أبي عبيد العبدي الهروي في كتابه"الغريبين":"القدح": السهم أول ما يقطع يسمى قطعا، ثم يبرى فيسمى بريا، ثم يقوم فيقال له:"القدح"، ثم يراش ويركب نصله فيه فهو حينئذ سهم.
ففعل بنو عبد المطلب ما أمرهم أبوهم، فأخذ عبد المطلب، ودخل على"هبل"وكان على بئر في جوف الكعبة، وكانت تلك البئر يجمع فيها ما يهدى للكعبة عمقها ثلاثة أذرع، يقال: إن"إبراهيم"و"إسماعيل"حفراها ليكون فيها ما يهدى للكعبة.
و"هبل"أول صنم عبد في أرض العرب.
قال الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي في كتابه"أحكام القرآن": روي أن سبب نصب الأوثان وتغيير دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه -يعني: عمرو بن لحي بن قمعة- خرج من مكة إلى الشام، فلما قدم"مآب"من أرض"البلقاء"وبها يومئذ العماليق أولاد"عمليق -ويقال: عملاق- بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام"رآهم يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟
قالوا: هذه أصنام نستمرطها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا.
فقال لهم: أفلا تعطوني صنما أسير به إلى أرض العرب فيعبدوه؟ فأعطوه صنما يقال له:"هبل"، فقدم به"مكة"، فنصبه، وأخذ الناس بعبادته وتعظيمه. انتهى.