ويقال: الظهر. ولا يكون إلا عند قضاء الشهوة، وذلك أن المني ليس له وعاء في الجسد كوعاء البول من الكليتين والمثانة، وإنما ينحلب المني -فيما يقال- والله أعلم- من شؤون الرأس وبنان القدمين، ويعطيه كل عضو صفوة اغتذائه، ومن أجل ذلك يعيا الرجل ويضعف ويوهنه خروجه، وسبيله في ذلك مقارنة سبيل اللبن، وذلك أن اللبن ليس له أيضا وعاء في الجسد إنما ينحلب وقت در الحلوبة في أولادها، فيدر في جميع الجسد إلى أن يكون مجتمعه في الضرع فيخرجه الحالب بحلبه، فكذلك المني لا وعاء له، إنما ينحلب عند هيجان الشهوة وقضاء المجامع لذته، فيكون مجتمعه في الأنثيين في البيضة اليسرى، فيخرج مع انقضاء اللذة. وذكر بقيته.
وقد جاء عن أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل، سمعت أبي، حدثنا عبيد بن حكيم، عن ابن جريج، عن الزهري -رفع الحديث-: أن خزيمة بن حكيم السلمي ثم البهزي رضي الله عنه كانت بينه وبين"خديجة"قرابة وأنه قدم عليها، وكان إذا قدم عليها أصابته بخير، فوجهته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلام لها يقال له:"ميسرة"في تجارة إلى"بصرى"من أرض الشام -وذكر الحديث بطوله، وفيه قصة إسلام"خزيمة بن حكيم"وقدومه على النبي صلى الله عليه وسلم حين كان فتح مكة، وأنه سأله عن مسائل وعن قدر ماء الرجل وماء المرأة، وإجابة النبي صلى الله عليه وسلم إياه عن مسائله منها: وأما قرار مني الرجل فإنه يخرج ماؤه من الإحليل، وهو: عرق من ظهره حتى يستقر قراره في بيضته اليسرى، وأما المرأة فإنه يلقى ولا يحرك حتى تدنو عسيلتها .. .. ، وذكر الحديث.
وسيأتي -إن شاء الله تعالى- بطوله، مع الكلام عليه.