فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 4300

طلبا للمني وقبولا له كطلب الأرض الشديدة العطش للماء، وقبولها له، فجعله طالبا حافظا مشتاقا إليه بالطبع؛ فلذلك إذا ظفر به أمسكه ولم يضيعه ويزلقه، بل يشتمل عليه أتم اشتمال، وينضم أعظم انضمام لئلا يفسده الهواء فتستولي القوة والحرارة التي هناك، ويأذن الله تعالى لملك الرحم عقده وطبخه أربعين يوما كما يشاء. وفي تلك الأربعين يجمع خلقه، فإن الرحم إذا اشتمل على المني ولم يقذفه إلى خارج استدار المني على نفسه وصار كالكرة، وأخذ في الشدة إلى تمام ستة أيام، فإذا اشتد نقط فيه نقطة في الوسط، وهو موضع القلب، ونقطة في أعلاه وهي نقطة الدماغ، ونقطة عن اليمين وهي نقطة الكبد، ثم تتباعد تلك النقط ويظهر فيما بينها خطوط خمسة إلى تمام ثلاثة أيام أخر، ثم تنفذ الدموية في الجميع بعد ستة أيام أخر، فيصير ذلك [خمسة] عشر يوما فتتميز الأعضاء الثلاثة وهي: القلب والدماغ، والكبد. وتمتد رطوبة النخاع، وذلك يتم باثني عشر يوما، ويصير المجموع سبعة وعشرين يوما، ثم ينفصل الرأس عن المنكبين، والأطراف عن الضلوع، والبطن عن الجنين، وذلك في تسعة أيام أخر، فيصير المجموع ستة وثلاثين يوما، ثم يتم هذا التمييز بحيث يظهر للحس ظهورا بينا في تمام أربعة أيام، فيصير المجموع أربعين يوما، فبها يجمع خلقه، وهذا مطابق لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما» ولقد كفى صلى الله عليه وسلم بهذا الإجمال عن هذا التفصيل، وهذا يقتضي أن اجتماع خلقه وقع في الأربعين الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت