أن"آمنة بنت وهب"أم النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت هي وقابلتها إلى عبد المطلب في الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يأتي إليهما، وكان عبد المطلب إذ ذاك يطوف بالبيت، فأتاهما، فقالتا له: يا أبا الحارث، ولد لك الساعة مولود له أمر عجب، فذعر عبد المطلب، وقال: أليس بشرا سويا؟ فقالتا: بلى، ولكنه سقط حين خرج إلى الدنيا خارا كالرجل الساجد، ثم رفع رأسه وأصبعه نحو السماء حين لا تقل رقبة رأسا ولا ذراع كفا، وخرج مع نور ملأ البيت، وجعلت النجوم تدنو حى ظننتها ستقع علينا.
وقالت له"آمنة": يا أبا الحارث، لما اشتد علي وجع المخاض كثرت علي الأيدي في البيت، فحين خرج إلى الدنيا خرج معه نور رأيت منه قصور"بصرى"، ولقد أتيت قبل أن ألده في منامي فقيل لي: إنك ستلدين سيد هذه الأمة، فقولي له: أعيذه بالواحد، من شر كل حاسد وسميه"محمدا"، فإن اسمه في التوراة"أحمد".
فقال عبد المطلب: أخرجي إلي ابني، فلقد رأيتني الساعة أطوف بالبيت، فرأيت البيت مال حتى قلت: سقط علي. ثم استوى منتصبا، وسمعت من تلقائه قائلا يقول: الآن طهرني ربي عز وجل وسقط"هبل"على رأسه، فجعلت أمسح عيني وأقول: أنا نائم.
فأجته"آمنة"إلى"عبد المطلب"فانلطق به إلى الكعبة، وطاف به أسبوعا، ثم قام به عند"الملتزم"وجعل يقول:
يا رب كل طائف وهاجد