ومن لا يَظْلِم الناسَ يُظْلَمِ
وحتى بلغ ابن الرومي أن مدحَ الحقد، فقال:
وما الحقدُ إلا توأمُ الشكرِ في الفتى ... وبعضُ المزايا [1] ينتسبن إلى بعضِ
فحيث ترى حقدًا على ذي إساءة فثمَّ ... ترى شكرًا على واسع [2] القرض
فالحقد عند علماء الأخلاق خلق ذميم، وإنما يجوز للإنسان أن يمسك الإساءة في قلبه بقدر ما تستقيم به السيرة، أو تعتدل به السياسة. ولعل هذا هو مراد ابن الرومي بالحقد.
وفي الشعر خصلة أخرى تزري بالعلماء؛ أعني: اكتساب الرزق به، وهو قادر على الاكتساب بغيره من الحرف اللائقة، وهجاء من لا يجازيهم على مدحهم، حتى قال ابن الجزّار:
كان فضلي على الكلاب ومذ صر ... ت أديبًا رجوتُ فضلَ الكلابِ
فمراده من الكلاب في الشطرة الثانية: اللؤماء من الناس.
ومن العلماء من يجمع بين العلم والأدب؛ كالقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي الذي قال فيه أبو العلاء المعري:
والمالكي ابن نصر زار في سفر ... بلادنا فحمدنا النأي والسفرا
إذا تفقه أحيا مالكًا جدلًا ... وينشر الملكَ الضليِّلَ إن شعرا
ومن شعر القاضي عبد الوهاب قوله:
(1) رواية الديوان: السجايا.
(2) رواية الديوان: حسن.