متى تصل العطاش إلى ارتواء ... إذا استقت البحارُ من الركايا [1]
ومن يثني الأصاغرَ عن مرادٍ ... وقد جلس الأكابرُ في الزوايا
وكالقاضي أحمد بن عمر الأرجاني؛ فقد كان فقيهًا أديبًا، وهو يقول:
اقرنْ برأيك رأيَ غيرِك واستشرْ ... فالحقُّ لا يخفى على الإثنينِ
المرءُ مراَةٌ تُريه وجَهه ... ويرى قفاه بجمع مِرْآتين
ومثل القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني؛ فقد كان فقيهًا أديبًا، وهو القائل:
يقولون لي: فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلًا عن موقف الذل أحجما
يقولون: هذامورد. قلت: قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما
وقد يولع العالم الكبير بالشعر البارع؛ كما فعل تقي الدين بن دقيق العيد عالم الإسكندرية لمّا بلغته قصيدة ابن خميس الشاعر التلمساني الذي يقول في طالعها:
عجبًا لها أيذوق طعمَ وصالِها ... من ليس يأملُ أن يمرَّ ببالها
فقام لها، وجعل يكررها المرة بعد الأخرى، ووضعها بمكان قريب منه إعجابًا بها.
وهؤلاء ينظرون إلى قول علي بن الجهم:
وما أنا ممن سار بالشعر ذكره ... ولكنَّ أشعاري يسيِّرها ذكري
وكثير من فحول الشعراء يفتتحون قصائدهم في المديح بالغزل؛ لتنبسط
(1) الركايا: مفردها الرَّكِيَّة، وهي البئر ذات الماء."المعجم المدرسي".