ما سارَ فيكِ الْغَيْمُ إلَّا صَيِّبًا ... والرِّيحُ إلَّا أَنْ تَكونَ رُخَاءَ [1]
لا يحتَسي من ماءِ أَرضِكِ صائِلٌ ... فيما عَرَفْتُ سوى شُعاعِ ذُكاءَ [2]
لا دَمْعَ إلَّا مِنْ مَآقي خاشعِ ... لله يَدْعُو خِيفَةً ورَجاءَ
لا حَرَّ إلَّا غَيْرةٌ في أَنفُسٍ ... تَهوى إذا حَمِيَ الوَطيسُ لِقاءَ [3]
ما لِلْيهود استَوْطَنُوكِ وَصاعَروا ... بعدَ الَهوانِ خُدودَهُمْ خُيَلاءَ؟ [4]
أَفَما نبتْ بِهِمُ مَواطِنُ لم تُطِقْ ... مَكْرًا يَحُوكُ شَقًا لها وبلاءَ [5]
يَنْفيهِمُ الزُّعماءُ عنْ ساحاتِها ... نفَيَ الرِّياحِ عَنِ المِياهِ غُثاءَ [6]
هاتي فِلَسطينُ الحديثَ عنِ الَّذي ... خَلَعَتْ يَداهُ على الْيهود وَلاءَ
وأَعَدَّ للعُرْبِ الْكِرامِ قذيفةً ... فتَّاكةً أَوْ طعنةً نَجْلاءَ [7]
يُعطيهُمُ عَهدَ الَحليفِ مُداهِنًا ... وَيسومُهمْ سوءَ الْعَذابِ عِداءَ
(1) الصيّب: مجيء السماء بالمطر. الريح الرخاء: اللينة الهُبوب.
(2) صائل: يقال: سأل صولانًا؛ أي: استطال، وسطا. الذُّكاء: الشمس، ويقال للصبح: ابن ذُكاء؛ لأنه من ضوئها.
(3) الوطيس: التنور، أو الفرن، جمع وَطَس، ومنه قولهم: حمي الوطيس: إذا اشتدت الحرب، وتواطست الأمواج: تلاطمت.
(4) صاغر خده: أماله عن النظر إلى الناس تهاونًا من كِبَرْ. الخيلاء: الكبر والإعجاب.
(5) نبا: تجافى وتباعد.
(6) الغُثاء والغثَّاء: البالي من ورق الشجر المخالط زبد السيل.
(7) نجلاء: واسعة، يقال: عين نجلاء كناية عن سعة شقة العين.