يَسقيهُمُ السُّمَّ الزُّعافَ فإِنْ شَكَوْا ... عاطاهُمُ شَهْدَ الْكَلامِ رِياءَ [1]
يهتَزُّ من طربٍ لِرؤْيَةِ ثاكِلٍ ... تَبكي بِهاطِلِ دَمْعِها الشُّهداءَ [2]
أَفَيَحْسَبُ الْقاسي الفُؤادَ دُموعَها ... ودَمَ الشَّهيدِ الماءَ والصَّهْباءَ [3]
يا مَنْ دَهى الأَوطانَ وهيَ أَمينةٌ ... واجتاحَ أَطْفالًا بِها ونساءَ [4]
لا تأْمَنَنَّ الدَّهْرَ إنَّ صُروفَهُ ... لا تَقْبَلُ الذَّهَبَ النُّضارَ فِداءَ [5]
والعُرْبُ تَأْبَى الضَّيْمَ إلَّا أَنْ تَرى ... ضَيمًا تَسَنَّمَ قَبْلَها الجَوْزاءَ [6]
ما وعدُ بِلْفورٍ سوى الزَّبَدِ الَّذي ... يَطْفو ويَذْهبُ في الفَضاءِ جُفاءَ [7]
(1) سم زُعاف: قاتل سريعًا. الشَّهد والشُّهد: العسل ما دام لم يعصر من شمعه.
(2) ثاكل: المرأة فقدت ولدها.
(3) الصهباء: الخمر، وقيل: المعصورة من العنب الأبيض.
(4) دهى: نزل. أمنية: آمنة، وأهلها مطمئنون فيها.
(5) صروف الدهر: حدثانه ونوائبه. النضار: الذهب والفضة، والجوهر الخالص من كل شيء.
(6) الضيم: الظلم. تسنَّم الشيء: علاه، وهو من قولهم: تسنم الناقة؛ أي: ركب سنامها. الجوزاء: برج في السماء.
(7) بلفور: وزير خارجية بريطانيا: وجه رسالة إلى أحد أثرياء اليهود روتشيلد بتاريخ 2 تشرين الثاني نوفمبر من عام 1917 م جاء فيها:"إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل جهدها لتحقيق هذه الغاية ..". الزَّبد: ما يعلو الماء وغيره من الرغوة. الجُفاء: ما نفاه السيل، وقوله تعالى: {فَيَذْهَبُ جُفَاءً} [الرعد: 17] ؛ أي: باطلًا.