ونجد نصوصًا في قسمة تركات الهالكين على ورثتهم؛ كما قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11 الآية.
ومن البين بنفسه: أن الأكل والشرب والنكاح والأموال الموروثة عن أولي القربى، كل ذلك من أغراض هذه الحياة وغاياتها.
إذن، فالمؤلف يريد بهذه المقالة استدراج السذج والأطفال إلى إنكار كل ما زاد على العقائد والعبادات، حتى يتسنى للإباحية السائبة أن تتبرج تبرج الجاهلية الأولى، وتضرب خيامها في كل واد، فإذا أصبح الناس يدخلون في دينها أشتاتًا، قام الشيطان مرة أخرى، واستفز من استطاع منهم لتأليف كتاب يسمى الإسلام وأصول العبادات.
قال المؤلف في (ص 79) :"لا يريبنك هذا الذي ترى أحيانًا في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيبدو لك كأنه عمل حكومي، ومظهر للملك والدولة، فإنك إذا تأملت، لم تجده كذلك، بل هو لم يكن إلا وسيلة من الوسائل التي كان عليه - صلى الله عليه وسلم - أن يلجأ إليها تثبيتًا للدين، وتأييدًا للدعوة، وليس عجيبًا أن يكون الجهاد وسيلة من تلكم الوسائل، هو وسيلة عنيفة وقاسية، ولكن ما يدريك، فلعل الشر ضروري للخير في بعض الأحيان، وربما وجب التخريب ليتم العمران".
أريناكم أن من مقاصد الإسلام: إصلاح السياسة، وإقامة دولة، وأنه وضع لهذه الدولة أركانًا وأصولًا، وأن ما يحسبه المؤلف من مظاهر الحكومة النبوية هينًا، هو عند ذوي العقول الراجحة والآراء الرصينة عظيم، وإنما نقلنا لكم هذه الفقرة من فقرات الكتاب؛ لنريكم مثلًا من أمثلة تخاذل نسجه، وصورة من صور موارباته.