فهرس الكتاب

الصفحة 4103 من 7312

يقول المؤلف فيما سلف:"وإنما يكون الجهاد لتثبيت السلطان، وتوسيع الملك". وأخذ يقرر هذا المعنى، ويسوق في تقريره كل ما يملك من شبهة، ولم يزد هنالك على أن قال عقب البحث:"فذلك سر الجهاد عندهم".

وقال هاهنا: إن الجهاد وسيلة من الوسائل التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلجأ إليها تثبيتًا للدين، وتأييدًا للدعوة، وبعد أن وصفه بأنه وسيلة عنيفة وقاسية، أتى بعبارة يتقرب بظاهرها إلى آراء أهل العلم، ويدس في لحن خطابها تشكيكا لقوم لا يتفكرون، فقال: وما يدريك؛ لعل الشر ضروري للخير في بعض الأحيان.

وهل من الذوق الملائم للإيمان، أن ينعت المسلم عملًا مشروعًا بأنه شر، ثم يقول على سبيل الاعتذار منه: وما يدريك؛ لعل الشرّ ضروري للخير في بعض الأحيان!!

ومن يأخذ قول المؤلف في (ص 52) :"من أمثلة الشؤون الملكية التي ظهرت أيام النبي - صلى الله عليه وسلم: مسألة الجهاد"إلى قوله هنا:"إن الجهاد من الوسائل التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلجأ إليها تثبيتًا للدعوة"، وضم إلى هذا قوله في (ص 71) :"إن عمله السماوي لم يتجاوز حدود البلاع المجرد من كل معاني السلطان"، قام له شاهد عدل يناجيه بأن المؤلف يريد أن يضع في ذهن قارئ كتابه: أن جهاده - صلى الله عليه وسلم - من الأعمال التي ما أنزل الله بها من سلطان.

قال المؤلف في (ص. 8) :"ترى من هذا: أنه ليس القرآن وحده الذي يمنعنا من اعتقاد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو مع رسالته الدينية إلى دولة سياسية. وليست السنّة هي وحدها التي تمنعنا من ذلك، ولكن مع الكتاب والسنّة حكم العقل، وما يقضي به معنى الرسالة وطبيعتها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت