فما بالك بأعداء لا تربطنا بهم إلا أسوأ صلة هي صلة الاستعمار والاضطهاد؟.
والله - سبحانه وتعالى- يأمرنا بالاستعداد دائمًا لمحاربتهم، ومقابلة قوتهم بالقوة، فيقول: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .
ويجرد أنصارهم من الإيمان، فيقول الله تعالى في قرآنه العظيم: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22] .
* وجوب التكتل لمواجهة الاستعمار:
وقد أمر الله المسلمين في جميع بقاع الأرض بأن يتكتلوا، وأن يواجهوا أعداءهم صفًا واحدًا، وأن يقلموا أظافر الخونة الذين يوالون أعداء الدين والوطن، وأن لا يضعفوا أمام أية عاطفة في سبيل جهادهم، فقال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] .
* الإسلام ومعاهدة الأعداء:
وقلت لفضيلة الشيخ الأكبر: إني أطلب رأيًا في هذه المعاهدات التي تعقد بين هذه الدول الغادرة، والبلاد العربية المنكوبة، وهل هي نوع من ولاية الكافر على المؤمن؟ وما هو رأي الإسلام فيمن يتولى عقدها مع هؤلاء الأعداء خشيهَ بطشهم، أو قصد الحصول على أموالهم، في سبيل بيع حرية البلاد، ويفضلهم على بني جنسه وعروبته؟!.