و [لا] [1] خلاف عندنا في وجوب الوضوء؛ لوجود الملامسة التي سمَّاها الله حِسًا ومعنى.
والجواب عن الوجه الثاني -وهو ألا يقصد بها الالتذاذ ولا يلتذ-: فتفترق فيه القبلة والمباشرة والملامسة:
أما المباشرة واللمس: فلا يجب عليه فيهما وضوء؛ لعدم الملامسة التي سماها الله بقوله: {أو لامستم النساء} ولا وجد معها لذة.
وأما القبلة: فاختلف فيها على قولين:
أحدهما: إيجاب الوضوء منها، وهي رواية أشهب عن مالك، وقول أصبغ، وهو ظاهر"المدونة" [2] ، آخر باب التيمم، وعلة ذلك: أن القبلة لا تنفك عن اللذة، إلا أن تكون صبية صغيرة قبَّلَهَا على سبيل الرحمة.
والثاني: أنه لا يجب الوضوء منها كالملامسة والمباشرة، وهو قول مطرف، وابن الماجشون وغيرهما [3] .
وسبب الخلاف: هل الاعتبار بالصور أو الاعتبار بالمعاني؟
والجواب عن الوجه الثالث -وهو أن يقصد بها إلى اللذة [فلا] [4] يلتذ- فالمذهب فيه أيضًا على قولين:
أحدهما: وجوب الوضوء، وهي رواية عيسى بن القاسم، وهو ظاهر"المدونة" [5] ؛ لوجود الملامسة التي ذكر الله تعالى في كتابه. فإذا ابتغاها
(1) في ب: فلا.
(2) المدونة (1/ 13) ، والنوادر (1/ 2، 53) ، والبيان والتحصيل (1/ 115) .
(3) النوادر (1/ 52) .
(4) في ب: ولم.
(5) المدونة (1/ 13) .