وعلى ما تقتضيه رواية ابن بكير في ترجمة موطئه: بباب أوقات الصلاة، يؤذن بأن الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح ليس لها إلا وقتان؛ لأن قوله: [أوقات] [1] : يدل على التقليل؛ لأنه من أبنية القلة فيما دون العشرة.
والمغرب: ليس لها إلا وقت واحد على هذا يتنزل.
وأما على رواية ابن القاسم عن مالك في موطئه: فترجمته وقت الصلاة؛ فهي محتملة للمعنيين جميعًا؛ لأن الوقت مصدر، والمصدر [يصلح] [2] للقليل والكثير [ويقع عليه] [3] .
واختلف العلماء في الظهر والعصر: هل بينهما اشتراك؟
[فمشهور مذهب مالك أن بينهما اشتراكا] [4] ، وبه قال أبو حنيفة، وظاهر قول [ابن حبيب] [5] نفى الاشتراك، وبه صرح القاضي أبو بكر ابن العربي -أعني نفى الاشتراك- فقال: تالله ما بينهما اشتراك، ولقد زمنت [6] فيه أقلام العلماء.
فيحمل ما روى في الحديث من صلاة جبريل بالنبي عليه السلام الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى به العصر بالأمس على [أن معنى قوله] [7] صلى بمعنى [فرنح] [8] ، وبه قال الشافعي: وهذا الذي قاله
(1) في ب: أوقات الصلاة.
(2) في أ: يقع على.
(3) سقط من أ.
(4) سقط من أ.
(5) في أ: أبي حنيفة.
(6) يقال: رجل زَمِن، أي: مبتلى. مختار الصحاح (116) .
(7) سقط من أ.
(8) في الأصل: فرع.