واختلافهم في كونه يقطع بَسَلَام أو بغير سَلَام على هذا الأصل ينبني.
فإن لم يَقْدِر على أن يَرْفَع ويُدْرِك الإِمام: هل يقطع أو يتمادى مع الإِمام ويُعِيد؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يَقْطَع ويُكَبّر، وَيَدْخل مع الإِمام، ويكون الآن داخلًا في الصلاة.
والثاني: أنه يتمادى ويُعِيد، وهو قول مالك في"المدونة".
وينبني الخلاف: على الخلاف في [خلاف غير] [1] المذهب هل يُرَاعَى أو لا يرَاعَى؟ ولاسِيَمَا ما فيه وصف زائد يُراد الخير لأَجْلِه كمسألتنا الآن؛ فإنها صلاة الجماعة والأجر فيه [يزداد] [2] على صلاة الفذ حسب ما روى في الخبر [3] ، ولأنها صلاة جائزة على قول، فعسى أن يتمادى مع الإِمام، ويتحصل له أجر الجماعة، ولئلَّا [ق/ 22 أ] يبطل عمله، والله تعالى يقول: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [4] ، ثم يُعيده على ما يَقْتَضِيه أصل مذهبه ليخرج من الخلاف.
ومن رأى أنها صلاة لا تَبْرَأ بها الذّمة، ولا تَقَع [عنده] [5] مَوقع الإجزاء، وأن فَضْل الجماعة يَقْدِرُ على استدراكه بأن يَقْطَع ويُحرم ويَدْخل مع الإِمام مِنْ ساعته مهما بَقِي من الصلاة [رُكن] [6] يكون بإدراكه
(1) سقط من أ.
(2) في جـ: يربو.
(3) وهو ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة"أخرجه البخاري (465) .
(4) سورة محمَّد الآية (33) .
(5) في أ: عنه.
(6) سقط من ب.