والثاني: أنه [يجوز الجمع] [1] بشرط واحد؛ وهو جَدّ السير، وإن لم [يخش] [2] فوات أمر، وهو قول ابن حبيب، وهو ظاهر قوله في"المدونة" [3] آخر الباب أيضًا.
والثالث: أن الجمع يجوز في السفر، وإن لم يجد به السير، وهو قول أشهب [4] .
وسبب الخلاف: السبب المبيح للجمع، هل هو مجرد السفر [أو السفر مع الجد بانفراده أو مع فوات أمر، وهل العلة ذات وصف واحد أو ذات أوصاف، فمن جعل العلة مجرد السفر خاصة] يقول: إنها ذات وصف واحد [5] .
ومن جعل العلة مركبة قال: لابد من وصف [آخر] [6] يضم إلى السفر، إما جد السير بانفراده -على قول-، وإما جد السير [مع] [7] ما [يخشى] [8] فواته من أمره.
فإذا قلنا بجواز الجمع فإنه يجوز في كل سفر مباح -كانت مسافته تقصر [في مثلها] [9] الصلاة أم لا- وهو قول أبي محمَّد عبد الوهاب [10] .
(1) في أ: يجمع.
(2) في أ: يخف.
(3) انظر: المدونة (1/ 116) .
(4) انظر: النوادر (1/ 263) .
(5) سقط من أ.
(6) سقط من ب.
(7) سقط من أ.
(8) في ب: يخاف.
(9) في أ: فيه.
(10) حيث قال:"يجوز الجمع في طويل السفر وقصيره خلافًا للشافعي في قوله: لا يجوز إلا في سفر القصر؛ لأن الصحابة ذكروا أن ذلك كان فعله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقيدوا .."الإتحاف (2/ 663) .