فظا غليظا قتالا، وكان لا يسمع بغلام قد نشأ من أبناء المقاول إلا بعث إليه فأفسده لكي لا يملكوا؛ لأنهم لم يكونوا يملكون من نكح، وأنه نشأ غلام منهم يقال له:"ذو نواس"واسمه:"زرعة"ولما تهود تسمى"يوسف"، وهو: ابن تبان أسعد أخو حسان بن عمرو ابني أبي كرب تبان أسعد، فأدخل عليهم"بنوف"وهو موضع باليمن، ومع ذى نواس سكين لطيفة خبأها لقتل"ذي شناتر"، فلما دنا منه يريده على الفاحشة شق بطنه واحتز رأسه.
فلما بلغ"حمير"ما فعل"ذو نواس"قالوا: ما نرى أحدا أحق بهذا الأمر ممن أراحنا منه، فملكوا"ذو نواس"وهو صاحب الأخدود الذي ذكره الله عز وجل في كتابه، وانتقل"ذو نواس"إلى دين اليهود وفارق عبادة الأوثان، وقتل غالب من كان على دين عيسى عليه السلام وبلغه عن أهل"نجران": أن رجلا جاءهم من قبل"آل جفنة"ملوك"غسان"، فدعاهم للنصرانية فأجابوه ودخلوا فيها، وعلمهم ذلك الرجل إياها فسار"ذو نواس"إليهم بنفسه فآذاهم واحتفر لهم أخاديد في الأرض، وملأها جمرا، وعرضهم عليها، فمن تابعه على دينه خلى عنه، ومن أقام على النصرانية قذفه فيها، حتى أتي بامرأة معها صبي لها ابن سبعة أشهر، فعرضها على النار فكأنها تلكأت، فقال لها صبيها: يا أمه، امضي