وقيل: أرسل"أبرهة"إلى"أرياط"بعد أن تقارب جيشاهما: أبرز لي وأبرز لك، فأينا أصاب صاحبه انصرف جنده إليه، فأرسل إليه"أرياط": أنصفت.
فخرج إليه"أبرهة"-وكان قصيرا لحيما- وخلفه غلام له [يقال] له:"عتودة"، يمنع ظهره، وبرز"أرياط"وكان طويلا عظيما جميلا، فلما التقيا رفع"أرياط"الحربة فضرب"أبرهة"يريد يافوخه، فوقعت على جبهة"أبرهة"فشرمت حاجبه وأنفه وعينه وشفته؛ فبذلك سمي"أبرهة الأشرم"، وحمل غلامه على"أرياط"من خلف"أبرهة"، فقتله، وانصرف جند"أرياط"إلى"أبرهة"، فاجتمعوا عليه، واستولى على ملك"اليمن"وودى"أرياط".
فبلغ النجاشي ذلك فغضب لقتل ابن عمه، وحلف بالمسيح: لأطأن أرضه: سهلها وجبلها برجلي، ولأجرن ناصيته بيدي، ولأهرقن دمه بكفي. فبلغ أبرهة ذلك فعمد إلى ناصيته فجزها ووضعها في حق عاج، وملأ جرابين: أحدهما من تراب السهل، والآخر من تراب الجبل، ودعا بالحجام فحجمه، وجعل دمه في قارورة وختم عليه وعلى الحق العاج بالمسك، وكتب إلى النجاشي يعتذر إليه ويقول: