الدنيا، فإنما بقي من عمري اليسير. قال خالد: هاته. فأخذه من يده ووضعه في راحته ثم قال:"بسم الله، وبالله رب الأرض والسماء، بسم الذي لا يضر مع اسمه داء"، ثم أكله، فتجلته غشية، ثم عرق، فأفاق وكأنما نشط من عقال. فانصرف إلى قومه، فقال: جئتكم من عند شيطان أكل سم ساعة، فلم يضره، صالحوهم.
وقد رويت هذه القصة مطولة، وهي: أن خالدا رضي الله عنه لما نزل على"الحيرة"وتحصن منه أهلها أرسل إليهم: ابعثوا لي رجلا من عقلائكم وذوي أسنانكم.
فبعثوا إليه"عبد المسيح بن بقيلة"، فأقبل يمشي حتى دنا من"خالد"فقال: أنعم صباحا أيها الملك.
قال: قد أغنانا الله عن تحيتك هذه، فمن أين أقصى أثرك أيها الشيخ. قال: من ظهر أبي.
قال: فمن أين خرجت؟ قال: من بطن أمي.
قال: فعلام أنت؟ قال: على الأرض.
قال ففيم أنت؟ قال: في ثيابي. قال: أتعقل - لا عقلت؟ قال: إي والله وأقيد.
قال: ابن كم أنت؟ قال: ابن رجل واحد.
قال خالد رضي الله عنه: ما رأيت كاليوم قط أن أسأله عن الشيء وينحو عن غيره.