كما كان.
وقد تكلم بعضهم بمعنى -وسبق إليه- في وجه المناسبة بين شرح صدره ووضع الخاتم بين كتفيه، فأخذ ابن دحية كلاما لشيخه السهيلي وزاد عليه، فقال: والحكمة في خاتم النبوة على جهة الاعتبار أنه صلى الله عليه وسلم لما ملئ قلبه حكمة وإيمانا كما ثبت في الصحيح ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء مسكا أو درا، فجمع الله عز وجل أجزاء النبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم وتممه وختم عليه بختمه، فلم تجد نفسه ولا عدوه سبيلا من أجل ذلك الختم، لأن الشيء المختوم محروس، وكذلك تدبير الله تعالى لنا في هذه الدنيا إذا وجد الشيء بختمه زال الشك وانقطع الخصام فيما بين، الآدميين، فلذلك ختم رب العالمين في قلبه ختما تطامن له القلب، وبقي النور فيه، ونفذت فيه قوة القلب إلى الصلب، فظهرت بين الكتفين كالبيضة.
وكونه عند نغض كتفه: فلأنه معصوم من وسوسة الشيطان، وذلك الموضع منه يوسوس الشيطان لابن آدم.
روى ميمون بن مهران، عن عمر بن عبد العزيز: أن رجلا سأل ربه عز وجل أن يريه موضع الشيطان منه، فأري جسدا ممهى يرى داخله من خارجه، ورأى الشيطان في صورة ضفدع عند نغض كتفه حذاء قلبه، له خرطوم كخرطوم البعوضة، وقد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه، فإذا ذكر الله العبد خنس.