صلى الله عليه وسلم بين يدي أسير به، حتى أتيت إلى الباب الأعظم من أبواب مكة، وعليه جماعة مجتمعة، فوضعته لأقضي حاجتي وأصلح شأني، فسمعت هدة عظيمة، فالتفت فلم أره، فقلت: معاشر الناس، أين الصبي؟
فقالوا: أي الصبيان؟
قلت: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الذي نضر الله به وجهي وأشبع جوعي، ربيته، حتى إذا أدركت به سروري أتيت به لأرده وأخرج من أمانتي، اختلس من بين يدي، واللات والعزى لئن لم أره لأرمين بنفسي من شاهق هذا الجبل.
قالوا: ما رأينا شيئا.
فوضعت يدي على رأسي وقلت: وامحمداه واولداه. فأبكيت الجواري الأبكار لبكائي.
فأتيت عبد المطلب فأخبرته، فسل سيفه ونادى: يا لغالب -وكانت دعوتهم في الجاهلية- فأجابته قريش، فقال: ابني محمد!
فقالت قريش: اركب نركب معك، ولو خضت بحرا خضناه معك.
فركب وركبوا، فأخذ أعلى مكة وانحدر إلى أسفلها، فلم ير شيئا، فترك الناس وأقبل إلى البيت الحرام فطاف أسبوعا، ثم أنشأ يقول:
يا رب رد راكبي محمدا ... أده إلي واتخذ عندي يدا