لا تخطئ فراسته-، فانطلق الناس بأولادهم إلى ذلك القائف يقفون لهم، وانطلق الحارث بن عبد العزي -يعني: زوجها- برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك القائف.
فلما نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخذه فقبله، ثم قال: ما ينبغي لهذا الغلام أن يكون من بني سعد بن بكر.
فقال له الحارث: صدقت، وهو مسترضع فيها، وهو ابني من الرضاعة.
فقال له القائف: اردده على أهله فإن له شأنا عظيما، وستفترق فيه العرب ثم تجتمع عليه.
وقال ابن سعد في"الطبقات الكبرى": حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله: أن أم النبي صلى الله عليه وسلم لما دفعته إلى السعدية التي أرضعته، قالت لها: احفظي ابني وأخبرتها بما رأت، فمر بها اليهود، فقالت: ألا تحدثوني عن ابني هذا؛ فإني حملته كذا، ورأيت كذا، كما وصفت أمه، فقال بعضهم لبعض: اقتلوه. فقالوا: أيتيم هو؟ فقالت: لا، هذا أبوه وأنا أمه. فقالوا: لو كان يتيما لقتلناه، قال: فذهبت به حليمة وقالت: كدت أخرب أمانتي.
ويروى عن أبي بكر بن أبي مريم، عن سعيد بن عمرو الأنصاري، عن أبيه، عن كعب قال: قالت حليمة: ركبت أتاني، وحملت محمدا