وقال عبد المطلب لأم أيمن - وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم-: يا بركة، لا تغفلي عن ابني، فإني وجدته مع غلمان قريبا من السدرة، وإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني نبي هذه الأمة.
وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما إلا قال: علي بابني. فيؤتى به إليه.
وفي سنة سبع من مولده صلى الله عليه وسلم استسقى عبد المطلب ومعه النبي صلى الله عليه وسلم فسقوا.
وفيها: بشر سيف بن ذي يزن عبد المطلب برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقدم ذلك.
وفي هذه السنة: حصل له -فيما يروى- رمد شديد، فعولج بمكة فلم يغن عنه، فقيل لعبد المطلب: إن في ناحية"عكاظ"راهبا يعالج الأعين. فركب إليه، فناداه -وديره مغلق- فلم يجبه، فنزل به ديره حتى خاف أن يسقط عليه، فخرج مبادرا فقال: يا عبد المطلب، هذا الغلام نبي هذه الأمة، ولو لم أخرج إليك لخر علي ديري، فارجع به واحفظه لا يغتاله بعض أهل الكتاب. ثم عالجه وأعطاه ما يعالج به، وألقى الله المحبة في قلوب قومه وكل من يراه.